محمد بن جرير الطبري
40
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار ، لكل واحدة منهما وجه مفهوم ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : وقمرا منيرا يعني بالمنير : المضئ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : جعل الليل والنهار خلفة فقال بعضهم : معناه : أن الله جعل كل واحد منهما خلفا من الآخر ، في أن ما فات أحدهما من عمل يعمل فيه لله ، أدرك قضاؤه في الآخر . ذكر من قال ذلك : 20078 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، عن شقيق قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : فاتتني الصلاة الليلة ، فقال : أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك ، فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر ، أو أراد شكورا . 20079 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة يقول : من فاته شئ من الليل أن يعمله أدركه بالنهار ، أو من النهار أدركه بالليل . 20080 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن ، في قوله جعل الليل والنهار خلفة قال : جعل أحدهما خلفا للآخر ، إن فات رجلا من النهار شئ أدركه من الليل ، وإن فاته من الليل أدركه من النهار . وقال آخرون : بل معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا صاحبه ، فجعل هذا أسود وهذا أبيض . ذكر من قال ذلك : 20081 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله الليل والنهار خلفة قال : أسود وأبيض . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .